الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
193
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
في البحار ( 1 ) ، عن إرشاد القلوب ، وروى عن المفضل بن صالح قال : قال لي مولاي الصادق عليه السّلام يا مفضل إن للَّه تعالى عبادا عاملوه بخالص من سرّه ، فقابلهم بخالص من برّه ، فهم الذين تمرّ صحفهم يوم القيامة فارغا ، فإذا وقفوا بين يديه ملأ هالهم من سرّ ما أسروا إليه ، فقلت : وكيف ذلك يا مولاي ؟ فقال : أجلهم انّ تطلع الحفظة على ما بينه وبينهم . فقوله عليه السّلام : عاملوه بخالص من سرّه ، أي بنيّة خالصة لا يشوبها غيره تعالى ، وذلك لخلو قلوبهم عن غيره . ففي البحار ( 2 ) ، وعن سفيان بن عيينة قال ، سألت الصادق عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل : ( إلا من أتى اللَّه بقلب سليم ) 26 : 89 قال : " السليم الذي يلقي ربّه ، وليس فيه أحد سواه " وقال : " كلّ قلب فيه شك أو شرك فهو ساقط " . وإنما أرادوا الزهد في الدنيا ، لتفرغ قلوبهم للآخرة ، فهؤلاء قد سلمت قلوبهم عن غيره تعالى ، فليس فيها إلا اللَّه ، ولا ريب في أن قلبا ليس فيه غير اللَّه تكون معاملته مع اللَّه بخالص من سرّه . ويؤيده ما في مصباح الشريعة ، قال الصادق عليه السّلام : " صاحب النية الصادقة صاحب القلب السليم " لأنّ سلامة القلب من هواجس المذكورات تخلص النية للَّه في الأمور كلها قال اللَّه تعالى : ( يوم لا ينفع مال ولا بنون . إلا من أتى اللَّه بقلب سليم ) 26 : 88 - 89 . أو المراد من قوله عليه السّلام : " عاملوه بخالص من سرّه " أن قلوبهم قد انعقدت على معرفته تعالى ، ولا ريب في أنها من أخصّ الأمور وأسرّها ، فلا يفطن لها أحد حتى الملائكة .
--> ( 1 ) البحار ج 70 ص 252 . . ( 2 ) البحار ج 70 ص 59 . .